الاعتذار: أفضل طريقة للاعتذار الفعال والناجح

 الاعتذار قدرة، وفرصة لدفع العلاقة إلى الأمام وإحياء الثقة. إنه صدق في نقل التعاطف والندم بالإضافة للوعد بالتعلم من الأخطاء، الاعتذار هو أن تؤمن بخطئك وتشعر بالأسف حيال ما سببته.

لكن يصعب الاعتذار بسبب الشعور بعدم الكفاءة، بعض الناس يعتقدون أنهم ليسوا مناسبين، بجانب الشعور بالذنب. 

اعتراف بتحمل المسؤولية كاملة، فيما يخص طرفًا واحدًا، وأن للطرف الآخر مسؤولية، عليه تحملها هو أيضاً.




متى نعتذر؟

نعتذر عن الجزء الخاص بنا، وليس الجزء الخاص بالطرف الآخر، نعتذر عندما نتسبب في الألم حتى لو عن غير عمد، أو إهانة، أو عدم الوفاء بالوعد، عندما نتصرف بشكل غير محترم، عندما نحكم بقسوة أو ظلم، نتحمل مسؤولية كل هذا الجزء مدام خاصًا بنا وهذا ليس مبررًا أن نعترف أحيانًا بأن كل الخطأ خطأنا.


ما عوائق تقديم الاعتذار؟

يتطلب تقديم اعتذار، الإدراك والاعتراف بإلحاق الأذى بالغير، وإذا قررت الاعتذار فيجب تقبل رفض الطرف الآخر للاعتذار. 

لذلك ما دامت الرغبة في الاعتذار منطفئة، وأن الاعتقاد الخاطئ بعدم فاعليته في إصلاح العلاقة. سيكون عائقًا لتقديمه.

وهذا يتضح بشدة عند الذين لديهم أراء هشة عن أنفسهم، وأن تقديرهم لذاتهم أقل، أو أعلى في النرجسية، وهم أقل فئة في تقديم الإعتذار. وأحيانا لأن الشخص الذي يُقدم على هذه الخطوة يُنظر له أنه مذنب فيهدد إحساسه بذاته.

التفكير في القيم الشخصية، ووضع نفسك مكان الطرف الآخر يعبر عن شخصية مرنة ومستقرة أخلاقيًا وانفعاليًا.


كيف نعتذر؟ 

أن تكون مخلصًا في اعتذارك

الإعتذار الصادق يعني الاعتراف بالأخطاء، وإظهار الأشياء التي تعلمتها من هذه الأخطاء، الأمر بسيط.

"آسف لقرار كذا.. أو أعتذر عن خطئي" لا ينبغي لهذا أن يكون مبررًا أو عذرًا لما تم ارتكابه بأي شكل.


قدم شرحًا لسلوكك، وليس عذراً

التعبير عن التواضع والصدق، وألا تلوم الطرف الآخر عن سلوكك أو خَلق الأعذار.

أنا فعلت كذا.. وكنت أقصد كذا.. ولم أقصد كذا..


السعي في إجراء تغييرات وتعديلات في المستقبل

الطرف الآخر في خلال إعتذارك يريد أن يتأكد أنك لن تقوم بفعل هذا الخطأ مرة أخرى، وأنك تقوم بتنفيذ خطة قائمة ليتأكد من ذلك، هذا لا يُظهر أنك آسف فقط، بل أنك تهتم بما يكفي لضمان عدم ارتكاب الخطأ ثانيةً.


اطلب المسامحة من الطرف الآخر

ليس سهلاً أن نطلب المسامحة، وليس سهلاً أن نسامح من أخطأ في حقنا، وقد لا يرغب الطرف الآخر في قبول المسامحة، أعطِه الوقت ليفكر ويشعر أنه قادر على مسامحتك وإعادة الإتصال بك.


ماذا أتجنب عند الإعتذار؟

تجنب هذه العبارات عندما تعتذر

  • "لقد اعتذرتُ بالفعل- آسف إذن - آسف لكن لم أقصد ذلك".
  • لوم الشخص: "ما كان ينبغي أن تقف هناك - أنت السبب لأنك أخطأت فيّ أولاً - أنت الذي فعلت كذا واضطررتني لفعل ذلك. 

"الإعتذار السيء يُزيد الطين بلة".


تٓلقى رجل من صديقه بعد عدة سنوات من الإنقطاع، رسالة يقول فيها: ( أعتذر لك يا صديقي العزيز، أردت أن تعرف أنني سأتزوج الشهر المقبل، أنا أدرك أنني لم أكن صديقًا جيدًا في كثير من الأحيان وأريدك أن تعرف أنني كنت أستمع لك حتى عندما لم يبدو عليّ أنني أستمع، وسأكون زوجًا أفضل بسبب علاقتنا).


يمكن أن نتعلم من المثال السابق: أن الشخص لم يفقد الأمل وأنه تملك من رغبته في الإعتذار وبالأسلوب المناسب، إنه فقط عٓبر عما بداخله وعن تقديره لصديقه.


لا تعطِ وعودًا فارغة

تجنب وقت الاعتذار الوعود الفارغة التي لا يمكن الوفاء بها. 

"متعملش البحر طحينة" وتحمل المسؤولية. الاعتراف بالأخطاء من أهم مكونات الإعتذار الفعال. 

 "عندما قلت الشيء الجارح لم أدرك أنني آذيت مشاعرك وأنا آسف"

 هذا يعني أنك تدرك الجزء المؤذي مما فعلته، وأنت تتحمل مسؤولية ما ارتكبته.


 ‏أنت الأن تحملت المسؤولية، بعد ذلك عليك فعل ما يلي:

 توصيل شعورك بالسوء لإيذائه وتتمنى لو لم تفعل ذلك، لأن من تعرض للأذى يريد أن يعرف أنك تشعر بالسوء حيال شعوره بالسوء "أتمنى لو فكرتَ أكثر، أتمنى لو كنت فكرت في مشاعرك أيضا، أتمنى لو أتمكن من استعادتك".


ماذا بعد ذلك؟ إجراء التعديلات

إذا كان هناك شيء يمكن القيام به لتعديل الموقف فافعل ذلك، قدرتك على الإعتذار بصدق هي جزء من إخلاصك (أصلح ما كسرته).


إذا كسرت شيئًا فكر كيف يمكنك تعويضه؟ 

يمكن أن يكون اعتذارك على قول شيء جارح كما يلي: "ما كان ينبغي أن أتحدث بهذه الطريقة أبدا مع شخص أحبه وأحترمه، سأبذل قصارى جهدي للتفكير قبل أن أتحدث في المستقبل".


إذا خرقت الخطوط الحمراء للثقة، فهل هناك شيء يمكنك فعله الآن للمساعدة في بناء ثقتك؟

كل ما يمكنك فعله لتحسين الوضع فقم به، إذا لم تكن متأكدا مما قد يساعدك فاسأل الشخص.


بعد ذلك إعادة تأكيد الحدود

عندما تتعارض مع الطرف الآخر، غالباً ما يتم تجاوز الحدود، إذا تم انتهاك قاعدة اجتماعية أو كسر الثقة، فالإعتذار فيه قدرة على تأكيد نوع السلوك المستقبلي.

ستؤدي مناقشة نوع القواعد التي تلتزم بها إلى تعزيز الثقة وبناء الحدود في المستقبل، يمكنك أن تناقشه عن الأشياء التي لن تتسامح معها، بما في ذلك، عدم الاحترام، الغش، الكذب، الخيانة، عدم الثقة، الصراخ والتعدي على حدوده الجسدية والنفسية.

إذا كان الإعتذار صادقًا ويشمل المكونات التي ناقشناها والمراحل الضرورية، ستكون الفرصة للحصول على المسامحة أكبر، لكن في بعض الأحيان، الطرف الآخر قد لا يكون مستعدًا أو قادرًا على مسامحتك والمضي قدمًا أو أن يغفر لك، يظل في حذر، لذا فأنت لا تستطيع التحكم في استجاباته، إذا كنت فعلت ما بوسعك فاطمئن.. أنت قمت بما عليك فعله.


طريقة الإعتذار

الاعتذارات اللفظية مناسبة في معظم الظروف، لكن الكتابة أيضاً لها فوائد، لأن بعض الناس لا يشعرون بالراحة عند الإعتذار وجها لوجه.

وعلى الرغم من أن هذا الانزعاج وحده ليس سببًا جيدًا للاعتذار عٓبر كتابة رسالة، إلا أنه يمكن أن يكون عاملًا مهمًا خاصة إذا كان الانزعاج يؤثر على قدرتك التعبيرية عن نفسك. 

كتابة الإعتذار في رسالة يمنح الفرصة للتأكد من الصياغة وقبول المسؤولية والتعبير عن الندم، وإعادة تأكيد الحدود. اهتم بجعل الاعتذار بسيطًا وشاملًا.


ما بعد الاعتذار

أظهر تقديرك، وتذكر أنه حتى لو تم قبول اعتذارك فهذا لا يعني أنه مستعد لمسامحتك، قد يستغرق الأمر بعض الوقت، تحلى بالهدوء والصبر.

الاعتذار جزء مهم من العلاقات لصيانتها وعدم وجود تراكمات تجعلها تتآكل وتضمر، إنها مهمة تحدث من خلال التعاطف وجرعة من الشجاعة.

ليست كل الأوقات تحتاج لإعتذار، قد تحتاج لنقاش، بعض الأزواج أحيانًا يحتد بينهم التواصل، عندما يشعرون أن التواصل أصبح عنيفاً أو يخلو من المودة فتأجيل النقاش لوقت لاحق محدد بموعد يكون حلًا مناسبًا.

حتى لو تم تأجيل النقاش وعادت المياه لمجاريها، لابد من فتح النقاش حول الموضوع حتى لا يتراكم. 

وعندما يصفو الجو، لا يسمح بعدها باستدعاء هذا الموقف القديم طالما انهيتما الحديث عنه بنقاش واتفاق.


هناك أوقات أخرى يحبذُ فيها ألا نعتذر، فمثلاً: لماذا نعتذر أننا عطسنا أو ارتطمنا بأحدهم في مكان مزدحم؟ أو تأخرنا على موعد متفق عليه بسبب زحام المرور بشكل غير طبيعي؟ أو عن أي شئ خارج حدود سيطرتنا؟ 


يا حبذا أحيانًا تحويل الأسف إلى امتنان من خلال الشكر، فلا نتأسف على كل كبيرة وصغيرة تحدث، حتى تبقى كلمة آسف لها رونق وعزة ومعنى حقيقي في توقيت مناسب لها لتأخذ الشكل والتأثير المطلوب.

الإعتذار يعبر عن النضج والنمو، عندما نعتذر فنحن نهدف لبقاء العلاقة ويشعر الطرف الآخر أنك تقدره وتحترمه وأنه ذو قيمة وأهمية.


توقف هنا وخذ نفسًا عميقًا، بعد أن تكلمنا كل هذا الكلام عن الاعتذار للطرف الآخر في علاقة ما، ألم يحن الوقت لنعيد الكرة مع أنفسنا؟

نعتذر عن اهانتها وتهميشها وتجميد قدراتها، وقول لا عندما تكون نعم متوفرة، وتحميلها ما لا يمكنها تحمله.

علينا أن نتوقف عن أذيتها وأن نرفق بها ونتعاطف معها، ونساعدها على الخروج من المستنقع الذي حملناها على أن تنزل فيه، ألم يحن الوقت لننظر إلى أنفسنا نظرة إجلال على تحملها كل هذا الألم والتعب والمشقة؟ ألم يحن وقت الإعتذار من أنفسنا؟


بقلم: عبد العزيز أحمد.


تعليقات