الطاقة الجنسية: كيف تدير طاقتك الجنسية؟


الطاقة الجنسية هي أعلى شكل من أشكال الطاقة المادية، وهذا يدل على مدى قوتها ومدى تأثيرها على الإنسان، وصعوبة السيطرة عليها.

 

 
إنها قوة الحياة، موجودة بداخل كل إنسان، ليست مرتبطة بدوافعنا وغرائزنا الجنسية فحسب، بل بارتباطنا بالآخرين وإحساسنا بذواتنا وأثرنا، طاقة مفعمة بالحيوية والتجدد، ليست لجلب ذرية فقط، فهي جزء لا يتجزء من خلق الإبداع.

ونحن في مجتمعنا المتحضر المحترم، لا نسمح بالتحدث عنها، ونضعها موضع وصمة، وحرج. ومن اضطر؛ غّير لغته للغة أجنبية!


 الاتجاهات الحديثة في الفلسفة


مبدئها مبني على اللذة، وأنها صوت الطبيعة، وهي المحرك الأول لأفعال الإنسان مثله في ذلك مثل الحيوان، وقصر اللذة على اللذة الحسية.

 ولتجميل الموقف، اُدخل معها بعض المصطلحات المقولبة الجيدة ظاهريًا، مثل، الفكر والإدارة حتى لا تصبح اللذة أمر فوضوي عبثي، لأنها لو تُركت في مهب الريح، لتحول وتعرض مجال وعي الإنسان للاختلال.

وهكذا للذة مبدأ مُعدل ومُركب، من خلال التنظيم والتدابير الشكلية، والتفكير المكار. هذا نلاحظه جيدًا في العالم الأول المتحضر!

مما جعله مبدأ مُخالف لمبدأ الزواج، فالزواج ليس فقط لتحديد النسب، بل التعلق الآمن بالطرف الآخر، والرغبة في التواصل معه وعدم الابتعاد عنه، بجانب إفراغ كل طاقته معه، فيتحقق الامتزاج النفسي والجسدي.

 الاتجاهات القديمة في الفلسفة


وهو أن سقراط كان خصماً للرذيلة، مبدأه أن من يتبين ماهيته ويعرف خيره، وإنسانيته، هو الإرادة الحقيقية. أما الشهواني فهذا شخص جهل نفسه وخيره، وأن هذا هو الشر عمدًا.

الجانب الاسمى المشترك في طبائع البشر هو جانب العقل الممزوج بالفضيلة، فعل الخير الذي يقدمه الإنسان لنفسه في الخلوة والعلن، باعتباره قيمة وغاية في نفسه. الابتعاد عن الغريزة هي الفضيلة الكبرى. وتأتي برياضة النفس وتهذيب الأخلاق.

بعبارة أخرى، ترك الحرية لوجود الشهوة؛ هو تعهد واضح بإيلام النفس، وإعطاء الشهوة كرباج قبيح يُميت موتة صعبة.
 الفلسفيتين شديدي التناقض في مبادئهم، فالقديمة تشجع على العيش وفق القيم والمبادئ والفضيلة، وترك الشهوة والهروب منها ولكن إلى أين وهي في كل مكان، أو السيطرة عليها، وكيف يمكن السيطرة على غير المحسوسات؟

والحديثة، كمبدأ رئيسي، المنفعة واللذة، وأن الحياة هي اللذة الحسية ولها الحق في التركيز عليها واشباعها بأي طريقة ما كانت.

الدراسة والبحث العلمي


ثم أتى العلم بالأبحاث والدراسات ليشير إلى تلك الطاقة واهميتها، وقد عرفنا أهميتها، لكن أيضاً ليثبت صحة التأويلات وما يقوله الناس. هناك عدة طرق لتفريغ تلك الطاقة، سنذكر بعضها، من ناحية المنافع والأضرار.

أولا: العادة السرية أو الاستمناء

أثبتت الأبحاث عدة أمور؛ منها فوائد تلك العادة:
 تقليل التوتر والقلق، التخفيف من الآلام والأوجاع، تحسين النوم، تعزيز المزاج، دراية أكثر بالجسد واكتشافه.

الأضرار الخطيرة التي سمعناها في الصغر، لم يُثبت صحتها، ومنها: فقدان البصر، مشاكل المفاصل، الإصابة بالأمراض العقلية، العقم، عدم القدرة الجنسية بعد الزواج.

لكن لاضرارها نصيب من تلك الابحاث، ومنها:

تشجع على مشاهدة الإباحية: تأثير المواد الإباحية على الدماغ سلبي مؤذي بسبب الكم الهائل من الهرمونات التي تفرز أثناء المشاهدة، بجانب أن كل هذه المواد غير حقيقية، ومن يقومون لتمثيلها أفصحوا عن عدم صحتها وعدم حقيقتها وتأثيرها السلبي على حياتهم.

 العزوف عن الدخول في الزواج: مما فيها من التزام ومسؤولية، وما دامت تلك الطاقة تُفرغ، فلماذا يدخل هذا الإطار! ويمكنه اشباع رغباته بلا زواج ولا مسؤولية!


 الشعور بالذنب؛ وعدم الرضا عن الذات: لأن إخراج الطاقة في إطار غير الزواج معاكس للقيم الاخلاقية وإذا كان يتبع دين سماوي فهذه الأديان تشدد على عدم تفريغ الطاقة الجنسية إلا مع شريك، وتعاقب على من يحيد عن تلك المبادئ.


التخيلات الغير واقعية في الحقيقة مع شريك: الأوضاع الجنسية التي يشاهدها الناس في الأفلام الإباحية غير واقعية، والتوقعات التي يتبناها الفرد، قد لا يستطيع الشريك فيما بعد تحقيقها أو قد يرفضها، ف يُحبط.


هل على الإنسان القلق بشأن ممارسة العادة السرية؟


الجواب يعتمد على الشخص، وكيف يرى الأمر من منظوره، لكن يمكن ملاحظة بعض الأشياء، أن هذا النشاط أصبح قهريا لا يمكن الفكاك منه، ملازما لأفكاره في أي مكان وأي وقت، يتدخل في عمله وحياته الاجتماعية، كما أن أعضاءه التناسلية في حالة تحفز وتهيج بشكل مستمر، بجانب عدم القدرة على النجاح في اقامة علاقة مستمرة والوصول فيها للاشباع.

ثانياً: العلاقات الحميمية خارج إطار الزواج


الإنسان في الحياة يبحث عن الحب ليكمله، وهذا الحب يدفع لإعطائك قدرة تحويل اسوء الأشياء إلى شيء جيد، ومميز بشكل كبير. نحن كبشر لا نستطيع أن نعيش وحدنا، ولا يمكننا كبت عواطفنا وعدم التعبير عن فطرتنا، والحصول على الحق في ممارسة غريزتنا.

الزواج يعني، شخص يحبك، ملتزم في حبه معك لبقية حياته، سيكون شريك لك لجلب ذرية التي، ستتشاركان في تربيتها والعناية بها، لكن العلاقات خارج إطار الزواج، يمكن للشخص حينها أن يمارس الجنس مع العديد من الناس، لكنه لا يستطيع أن يجزم بحبهم أو حب حتى هذا الشخص الواحد الذي يقع في هذا الخطأ المبين معه.

ولك أن تسأل نفسك بعض الأسئلة

ما مفهومك عن الحلال والحرام؟
هل أساس العلاقة ارتباط الحب بالجنس؟
مفهوم العذرية "الفتاة التي لم ينتهك غشاء بكارتها أو التي لم تُلمس"
ماذا لو افترقتما، هل سيحل الندم محل الحياة، ماذا لو عرف الناس؟
كل إنسان يحمل وزره فهل تتحمل أنت/ي الوزر؟

لقد تغير وتحول مفهوم العلاقة الحميمية من أنها أمر مقدس وسامي، إلى شيء فيزيائي ومادي بحت، من خلال المواد الإباحية، مما يقلل من قيمتها ونظرتنا لها، نظرتنا لأمر مقدس له إطار يحق لمن يدخله ممارسته بناء على القيم التي يؤمن بها ويعيش من خلالها.

ثالثا: الانخراط في الأنشطة


الأمر الحقيقي والأصيل أننا نمتلك فينا جزء لا يتجزء من تركيبتنا البشرية "التقوى"

هل يمكننا الهروب من غرائزنا؟

خذ نفساً عميقاً للذهاب في رحلة حقيقية داخلك لتكون أول خطوة هي:

الإدراك: ادراك أن هناك بالتحديد عند منطقة ما في جسدك، طاقة هائلة وغزيرة تأبى الصمت وتريد الخروج، إنها تشملك ولا يمكنك الاختيار في ذلك!

الاعتراف: أن كل موجود، موجود يشملك وجزء منك وأنت جزء منه، ليكتمل الوجود بك ويستمر ضمن النظام الكوني.

الرؤيا: ما تحاول أن تهرب منه هو ذات الشيء الذي أنت بحاجة لمواجهته، حتى تصل إلى حيث تريد.
لذلك أنت القفل والمفتاح

هل تريد الحقيقة؟ توقف عن الزيف والتمثيل وكن صادق مع نفسك. لأن عليك الاختيار، نحن جميعا علينا اختيار، الأصلح والأنسب؟ هل العبثية والركض وراء شهواتك؟

أم تسعى ليصبح لها المكان المناسب، وتصبح أنت إنسان بالمعنى الإنساني؟

هل تخيلت من قبل أن تصبح سماء وأن كل ما يدور داخل هذه السماء منفصل عنها وعابر. منها ما يحمل سحب عاصفة وصواعق مخيفة، ومنها ما يمر مرور الكرام.

هذه القدرة على الانفصال، ستحكم إذا ما كنت ستنجر وراء شهواتك وطاقتك الجنسية الهائمة، أو أن تسمو بالمعنى الذي وصلت له، " الهوية " من أنت ولماذا أنت هنا؟ اليوم الذي تعرف فيه الإجابة على هذا السؤال هو أهم ثاني يوم ستمر به بعد ولادتك.

لقد تدخل الدين ليحل الصراع بوضوح، أن من يملك من الشهوة كم لا يتحمله، يروضها من خلال "التريض، الصوم، القراءة والبحث، التطوع، العمل، الانتاج" وكلما تشعبت طرق تفريغ الطاقات قل التركيز على الطاقة الدنيا.

تأثير هذه الإدارة بهذا الشكل الصحي، على سلوكيات الفرد، هو المحافظة على القدر الذي يحمله كل إنسان بداخله من طاقة، والحفاظ على نفسه وثباته ومرونته. مما يزيد من انتاجيته في الحياة في الدوائر المختلفة "الروحانية، والأسرية، والاجتماعية، والمهنية".



كلما حافظ الإنسان على طاقته الجنسية، وكلما شتت انتباهه عنها في شتى الطرق التي اقترحناها، كلما زاد تركيزه، وثقته بذاته، واحترامه لنفسه.

بقلم: عبدالعزيز أحمد

تعليقات